الجزء الثالث – الغولة في الربع الخالي
الظاهرة تتكرر
لم تعد المسألة مجرد آثار أقدام تنتهي في الفراغ أو ظل يظهر فوق كثيب ثم يختفي.
بعد الحادثة الثانية، أصبح واضحًا أن ما يحدث في عمق الربع الخالي ليس حالة فردية، ولا مصادفة عابرة.
البحث في الموروث القديم
بدأ الاثنان بالبحث في أرشيفات أقدم، ليس في المنتديات هذه المرة، بل في شهادات رحّالة، مذكرات قديمة، ومراجع تراثية تناولت كائنات الصحراء.
أحد النصوص التي استوقفتهما كان في كتاب الحيوان للجاحظ، حيث أشار إلى “الغول” بوصفه كائنًا يظهر في الفلوات، يتشكل بأشكال مختلفة، ويضلل العابرين.
لكن اللافت لم يكن الوصف العام، بل جملة صغيرة تقول:
"يتراءى ثم لا يُدرك، ويُرى ولا يُمسك"
رؤية بلا مواجهة، ظهور بلا أثر دائم.
واصلا البحث، فظهرت روايات بدوية متوارثة في مناطق جنوب الجزيرة، تتحدث عن الواقفة فوق الكثيب. لا يُذكر اسمها صراحة دائمًا، لكن الوصف يتكرر:
-
هيئة طويلة
-
ساكنة
-
تُرى عند الغروب أو قبل الفجر
-
لا يُنصح بالاقتراب منها
إحدى الروايات ذكرت أمرًا غريبًا:
"من يراها مرتين… لن يظل كما كان."
تذكّرا صديقهما المختفي، وهو الوحيد الذي رأى الهيئة بوضوح في الرحلة الأولى، والوحيد الذي تغيّر قبل أن يختفي.
تفسير الظاهرة
قررا توسيع الدائرة، وتواصلا مع باحث مهتم بالظواهر البيئية في الصحارى. عرضا عليه التفاصيل دون ذكر كلمة "غولة"، وقدموا الوقائع فقط: آثار تبدأ من العدم، ظل يظهر في التسجيل، أجهزة تتعطل مؤقتًا، إحساس مستمر بالمراقبة.
ردّ الباحث بتفسير محتمل:
-
السراب المعقد
-
اضطراب الإدراك الليلي
-
تأثير العزلة الممتدة على الدماغ
-
ظاهرة "الظل الطيفي" التي يخلقها اختلاف زوايا الضوء
لكن كيف نفسّر الآثار التي اختفت أمام أعينهم؟ وكيف نفسّر الحالات المتكررة لأشخاص فُقدوا في المنطقة نفسها، مع نمط متشابه؟
حالات غامضة قديمة
أثناء البحث في سجلات قديمة لحوادث الفقدان، ظهرت حالة تعود إلى سبعينيات القرن الماضي. رجل خرج بسيارته في رحلة قصيرة ولم يعد. بعد أيام، عُثر على مركبته:
-
الباب مفتوح
-
المفاتيح في مكانها
-
لا أثر لصراع
-
حول المركبة، آثار أقدام تبدأ قرب الباب، وتمتد لبضعة أمتار، ثم تنتهي فجأة
التشابه كان مقلقًا، وتساءل أحدهما:
"ماذا لو لم تكن الغولة كائنًا يهاجم… بل كيانًا يختبر؟"
ظهور الظل مرة أخرى
بعد أسابيع من البحث، عثرا على تسجيل صوتي قديم لرجل مسن من البادية، قال إنه رأى:
"امرأة طويلة تقف بعيدًا، لا تتحرك، وكأنها تنتظر شيئًا"
وعندما اقترب صديقه منها:
"لم يعد كما كان… صار صامتًا، قليل الكلام، وكأن جزءًا منه بقي هناك."
هل يمكن أن يكون الاختفاء الذي حدث لصديقهما ليس جسديًا فقط… بل نفسيًا بدأ أولًا؟
بدأ أحدهما يراجع تسجيل الظل مرة أخرى، إطارًا إطارًا، وفي إحدى اللحظات بدا وكأن الظل يلتفت نحو الكاميرا، رغم أن ملامحه غير واضحة. تجمّد عند تلك اللقطة وقال:
"كأنها تعرف أننا ننظر."
العودة إلى الموقع الأصلي
مع اقتراب ذكرى الرحلة الأولى، قرر الاثنان العودة إلى نفس الإحداثيات، إلى العمق ذاته، ليس بحثًا عن إثبات… بل عن إجابة.
لكن هذه المرة، لن يذهبا بمفردهما، سيقومان بتوثيق كل شيء بدقة أعلى:
-
أجهزة متعددة
-
بث مباشر عبر الأقمار الصناعية
-
فريق مراقبة في المدينة
إذا ظهرت الهيئة مجددًا… فلن تكون مجرد رواية شخصية.
رسالة غامضة
وقبل الانطلاق بأيام، تلقّى أحدهما رسالة مجهولة من رقم غير معروف، تحتوي فقط على إحداثيات.
عند إدخالها في الخريطة، ظهرت نقطة قريبة جدًا من موقع رحلتهم الأولى، وتحت الإحداثيات كلمة واحدة:
"اقتربتم."
النهاية المؤقتة
السؤال الآن لم يعد: هل سيظهر الظل مرة أخرى؟
بل أصبح: من أرسل الرسالة؟ وكيف عرفوا أنهم ينوون العودة؟
في الجزء الرابع، ستكون المواجهة مختلفة. لن يكون الأمر مجرد ظل بعيد فوق كثيب، بل اقتراب… أقرب مما حدث من قبل، وقد يكون بعض الغموض على وشك أن يُكشف.
لكن ليس كل كشف… يطمئن.
التالي: الجزء 4 –الغولة تكشف أسرار الربع الخالي
