قصص رعب من الصحراء

موقع عربي متخصص في القصص وقصص الرعب الصحراوية المستوحاة من الأساطير العربية والظواهر الغامضة وماوراء الطبيعة . محتوى أصلي مشوّق للترفيه فقط.

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

الغولة تعود: رسالة مجهولة وآثار أقدام تختفي

الغولة في الربع الخالي – الجزء الثاني | “لم نكن أول من رآها”


ظل غامض فوق كثبان الربع الخالي – قصة رعب عن الغولة



بعد أسبوعين فقط من عودتهم من أعماق الربع الخالي، وصلت الرسالة.

لم تكن مكالمة هاتفية، ولا تسجيلًا صوتيًا، ولا حتى شرحًا لما حدث. كانت جملة واحدة قصيرة، ظهرت على الشاشة ثم اختفت معها الطمأنينة إلى الأبد:

«لم نكن أول من رآها.»




بعدها مباشرة، انقطع الهاتف. أُغلق الحساب. واختفى صاحبه كما لو أنه قرر فجأة أن يختفي من العالم… أو أن العالم قرر إبعاده.

في الأيام الأولى، حاول صديقاه تفسير الأمر بهدوء. ربما احتاج إلى عزلة. ربما تركت الصحراء أثرًا نفسيًا أعمق مما اعترف به. لكن الأيام تحولت إلى أسابيع، ولا اتصال… ولا رد… ولا أي إشارة تدل على أنه بخير.

عندها فقط بدأت الجملة القصيرة تأخذ وزنًا مختلفًا: «لم نكن أول من رآها.»

رواية منسية تعود للسطح

بعد قرابة شهر، قرر الاثنان البحث في سجلات الرحلات القديمة للمنطقة نفسها. لم يكن دافعهم الإيمان بالأساطير، بل الحاجة إلى تفسير عقلاني لما رأوه.

وخلال البحث، ظهرت أمامهما مشاركة قديمة في منتدى محلي تعود إلى عام 2003. كاتبها رجل مجهول، ادّعى أنه شاهد امرأة طويلة تقف فوق كثيب رملي عند الغروب، في منطقة قريبة جدًا من الإحداثيات نفسها.

وصفه كان مقلقًا في بساطته:

“كانت ثابتة. لا تتحرك رغم الرياح. مجرد ظل… لكن ليس ظلًا عاديًا.”

“وجدت آثار أقدام… لكنها انتهت فجأة في منتصف الكثيب.”

النمط نفسه. التفاصيل نفسها. والفراغ نفسه بعد آخر خطوة. في تلك اللحظة، لم يعد الأمر مصادفة.

دفتر الرحلة

قررا زيارة عائلته. ربما ترك إشارة. ملاحظة. أي شيء. غرفته كانت كما تركها. لا علامات هروب، ولا استعجال. لكن في درج جانبي، وُجد دفتر صغير اعتاد حمله في رحلاته.

في صفحاته الأخيرة، كانت هناك ملاحظات قصيرة، متفرقة، كُتبت على عجل:

  • “الظل لا يسير معنا… بل يسبقنا.”
  • “ليست مراقبة… بل انتظار.”
  • “هي لا تهاجم. فقط تظهر.”

وفي الصفحة الأخيرة، بخط غير مستقر: “عندما نظرت إليها… شعرت أنها تعرفني.”

العودة إلى المكان

مع مرور الأيام، بدأ أحد الصديقين يعاني من شيء لم يستطع تفسيره. عندما يطفئ الأنوار ليلًا، يتذكر ظلًا ثابتًا فوق كثيب بعيد. عندما ينظر من نافذة منزله إلى شارع خالٍ، يتخيل هيئة ساكنة في آخره.

أقنع نفسه أن الأمر مجرد أثر نفسي. لكن الإحساس لم يختفِ. بعد شهرين، قررا العودة. ليس إلى العمق نفسه… بل إلى أطراف المسار القديم. أرادا اختبار سؤال واحد فقط: هل يمكن أن تتكرر الظاهرة؟

وصلا مع غروب الشمس. المكان بدا هادئًا… أكثر مما يجب. أقاما مخيمًا بسيطًا. دون كاميرات. دون تسجيلات.

في الساعة الأولى من الليل، لم يحدث شيء. في الثانية، هبّت نسمة خفيفة. وفي الثالثة تقريبًا… سمعا الصوت.

خطوات. واضحة. غير قريبة… لكنها حقيقية. خرجا ببطء من الخيمة وسلّطا الضوء نحو الكثبان. لم يكن هناك أحد. لكن على بعد أمتار… ظهرت آثار أقدام. خطوتان فقط. ثم لا شيء.

وقبل أن يصلا إليها بالكامل، بدأت الآثار تتلاشى أمام أعينهما. لم تكن هناك عاصفة. ولا رياح قوية. فقط… انهارت الحواف ببطء، كما لو أن الرمل فقد ذاكرته. خلال أقل من دقيقة، اختفت تمامًا.

ثم شعرا به. ثقل في الهواء. وصمت أعمق من المعتاد. ورأياها. هيئة طويلة، ثابتة، فوق كثيب بعيد. لم تختفِ فورًا هذه المرة. بقيت… كأنها تمنحهما وقتًا كافيًا ليفهما شيئًا واحدًا: أنها كانت هناك منذ البداية. ثم اختفت.

آثار تتكرر… وأشخاص يختفون

بعد عودتهما إلى المدينة، جاء الخبر. تم العثور على مركبة مهجورة في أطراف الربع الخالي، تعود لشخص مفقود منذ عامين. داخلها، لا أثر لصاحبها. لكن حولها… وُجدت آثار أقدام. تبدأ قرب الباب المفتوح، وتنتهي فجأة في منتصف الرمال.

النمط نفسه. العمق نفسه. والفراغ نفسه بعد آخر خطوة.

لم يعد السؤال: هل رأوا شيئًا غريبًا؟ بل أصبح: كم مرة تكررت هذه القصة… دون أن تُروى؟

إذا كانت الغولة، في الموروث القديم، تظهر للمسافر المنفرد… فلماذا تظهر الآن لمجموعات؟ ولماذا لا تهاجم؟ بل تراقب فقط؟ هل الاختفاء هو الهدف؟ أم الرسالة؟

في الجزء القادم، سنعود إلى روايات أقدم بكثير. شهادات لم تُكتب إلا بعد أن اختفى أصحابها. لأن ما تقوله الوثائق القديمة… قد يغيّر فهم القصة بالكامل.


                                                                                التالي: الجزء 3 – البحث في التراث والمواجهة النفسية

🔹 تابع الأجزاء الأخرى من القصة:

◀️ الجزء السابق – الرسائل في الرمال

▶️ الجزء التالي – العمق المظلم

عن الكاتب

alih

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

قصص رعب من الصحراء